عبد الملك الجويني

407

نهاية المطلب في دراية المذهب

والوجه الثاني - أن الحط يلحق العقد ؛ فإن العقد في زمان الجواز يضاهي حالة تواجب المتعاقدين بالإيجاب والقبول ، فيقبل من التغيير ما لا يقبله إذا لزم . هذا كله إذا فرعنا على أن الخيار لا يمنع نقل الملك . 4811 - فأما إذا قلنا : يمنع نقل الملك ، فكما لا يملك المشتري المبيع ، لا يملك البائع الثمن . فإذا أبرأ البائعُ عن بعض الثمن ، فقد ذكر القاضي وجهين في صحة الحط : أحدهما - أنه لا يصح ؛ لأنه تصرفٌ من البائع فيما ليس بمملوك له ، فلغا . والثاني - يصح ، ويلحق أصلَ العقد ، وهذا يعتضد بتعامل الخلق في الأعصار ، المنقضية . فإن قلنا : لا يصح الحط ، فلا كلام . وإن حكمنا بصحة الحط ، فالأصح أن الحط على هذا القول يلحق بالعقد ؛ فإنه في حكم توطئة العقد وتقريره ، وما يجري من ذلك قبل اللزوم وانتقال الملك ، فهو بمثابة ما يجري بين المتساومَيْن ، قبل التواجب . ومن أصحابنا من قال : في لحوق هذا الحط العقدَ وجهان . وهذا وإن كان يبعدُ بعض البعد ، فله خروج على ما قدمناه ، من أن تغيير العقد برفعه وابتدائه ، ولا يختلف في ذلك حُكم الجواز واللزوم . هذا بيان التفصيل في الحط في زمان الخيار . والقفال كان لا يزيد في دروسه على أن يقول : الصحيح نفوذ الحط ملتحقاً بالعقد . وما ذكرناه من التخريج على أقوال ( 1 ) الملك أورده العراقيون ، وهو حسن لا بد منه . ثم إن ألحقنا حط البعض بالعقد ، أثبتنا الحط في حق الشفيع ، وإن جعلناه طارئاً على العقد ، غيرَ ملتحق ، فهو بمثابة الحط بعد الانبرام ، فحكمه الاختصاص بالمشتري . 4812 - ولو حط البائع جملة الثمن ، تفرع هذا على ما ذكرناه ، فإن جعلنا حط البعض في زمان الخيار ، كحطه بعد الانبرام ، فحط الجميع بهذه المثابة ، والشفيع

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : قول .